الوطن الرياضي

[datetoday]

ستراتفور: مرحلة حاسمة.. سيناريوهات صعبة أمام روسيا في أوكرانيا

ستراتفور: مرحلة حاسمة.. سيناريوهات صعبة أمام روسيا في أوكرانيا
ستراتفور: مرحلة حاسمة.. سيناريوهات صعبة أمام روسيا في أوكرانيا

بالرغم أن الكرملين لم يعلن التعبئة العامة حتى الآن، فقد تحتاج موسكو إلى نشر المزيد من الجنود لمواصلة الحرب في أوكرانيا. ويعني ذلك أن روسيا ستحشد على الأرجح بعض التعزيزات على الأقل، الأمر الذي قد يطيل أمد الصراع إلى أجل غير مسمى، ويعرض روسيا بالتالي لمزيد من المشاكل الاقتصادية، فضلا عن الضغوط الغربية.

ومع استمرار الهجوم الروسي في شرق أوكرانيا، يعتقد المحللون العسكريون أن القدرة الهجومية للقوات الروسية في أوكرانيا سيتم استنفادها إلى حد كبير في الأسابيع المقبلة، بغض النظر عما إذا نجحت في تأمين الحدود الإدارية لمنطقتي دونيتسك ولوهانسك أم لا.

وتجد القوات الروسية نفسها الآن أقل عددا في أوكرانيا بعد خسارة ما يقرب من 15 ألف جندي منذ بداية الحرب. ومع قيام كييف برفع مستوى كتائب المتطوعين وتدريبها ونقلها إلى الخطوط الأمامية، ستحتاج القوات الروسية أولا وقبل كل شيء إلى المزيد من القوة البشرية لتنفيذ عملية هجومية جديدة، بالإضافة إلى المزيد من الدعم اللوجستي.

وفي ظل هذه الخلفية، يعتمد مستقبل الصراع الآن على استعداد روسيا لتنفيذ هذه التعبئة ونشر مزيد من للقوات واستعداد اقتصاد البلاد للعمل لصالح المجهود الحربي.

ورغم أن “بوتين” لم يستغل اليوم الوطني لإعلان التعبئة العامة كما كان متوقعا، فستظل روسيا بحاجة إلى تزويد قواتها المنكوبة في أوكرانيا ببعض التعزيزات على الأقل. ولدى موسكو 3 خيارات رئيسية لمثل هذا الحشد، وكلها تشكل مخاطر عسكرية وسياسية واقتصادية كبيرة:

1) الحفاظ على المسار الحالي من خلال اتباع إجراءات التعبئة الجزئية.

وفي هذا السيناريو (المحتمل)، سيسعى “بوتين” إلى الحفاظ على أقصى قدر من المرونة من خلال إعلان انتصار روسيا في “العملية العسكرية الخاصة”، مع الإشارة إلى أن الحفاظ عن هذا النصر يتطلب صراعا طويل الأمد وتضحيات إضافية من الشعب الروسي.

وستختار موسكو من قائمة الإجراءات ما يبرر نشر المزيد من القوات، الأمر الذي سيمثل تعبئة جزئية. وسيكون الهدف من هذه الاستراتيجية ذا شقين، تعزيز المكاسب الحالية في أوكرانيا، على وجه التحديد ما يسمى بـ”الجسر البري” الذي يربط شبه جزيرة القرم بدونباس ويتألف من الأجزاء الجنوبية من منطقتي خيرسون وزابوريزهزهيا على الضفة اليسرى من نهر دنيبر، والاستمرار في الضغط على كييف للتفاوض على اتفاق سلام يكون في صالح موسكو.

وقد تتضمن هذه الاستراتيجية تعبئة غير رسمية لما يصل إلى 60 ألف جندي احتياطي في روسيا (تعتقد مصادر أوكرانية وغربية أنها قد تكون جارية بالفعل) وزيادة مطردة في الحوافز الاقتصادية للخدمة العسكرية، مع تعبئة القوات في مناطق محددة من روسيا على الحدود مع أوكرانيا على أساس التهديدات المتصورة، ومرسوم بتعبئة نسبة معينة من جنود الاحتياط أو غيرهم من الموظفين الحاصلين على تدريب على الأسلحة من الوكالات الفيدرالية مثل وزارة الداخلية وخدمة حالات الطوارئ وغيرها، ومد خدمة المجندين العام الماضي، وتحرك المجندين المختارين إلى الخطوط الأمامية، وأخيرا إطلاق حملة وطنية يعلنها “بوتين” بنفسه ويدعو فيها متطوعين للخدمة العسكرية.

ما يعزز هذا السيناريو

تبدو الوتيرة الحالية لتطوع الروس غير كافية لتحقيق الاستقرار في المناطق التي سيطرت عليها موسكو على المدى المتوسط.

وستكون التعبئة الجزئية أقل ضررا للاقتصاد الروسي وأقل تكلفة سياسيا من التعبئة العامة. وتعني سيطرة الكرملين الكاملة على عملية صنع القرار أنه يمكنه تكييف إجراءات التعبئة لتناسب الأهداف التالية في أوكرانيا والسرعة التي يرغبها لتحقيق هذه الأهداف.

ونظرا لأن متطلبات التدريب تعني أن الأمر سيستغرق شهورا قبل أن تصبح القوات المعبأة جاهزة للقتال، فإن التعبئة الجزئية ستمنح موسكو خيارات أكثر وراحة بال بغض النظر عن كيفية سير الأمور في ساحة المعركة في الأسابيع المقبلة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لتدابير التعبئة الجزئية أن تردع الجيش الأوكراني بشكل كاف عن شن هجمات مضادة كبيرة.

تقييدات هذا السيناريو

قد يرفع هذا الخيار التوقعات بين عامة الشعب الروسي دون أي ضمان لتحقيق نصر أكبر. وقد ينتقد المتشددون في الحكومة والعناصر القومية الإجراءات باعتبارها دليلا على فشل العملية الروسية الخاصة. وفي المقابل قد يرى البعض عدم التعبئة العامة باعتباره دليل على أن الكرملين لا يزال يفتقر إلى العزم على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق نصر حاسم.

وإذا أثبتت القوات الروسية قدرتها على صد الهجمات الأوكرانية المضادة (أو في حالة ردع القوات الأوكرانية عن محاولة شن مثل هذه الهجمات) فإن إجراءات التعبئة الجزئية لن تحسن بشكل كبير القدرات العسكرية الروسية مقارنة بأوكرانيا، بينما ستظل لها تكاليف سياسية واقتصادية.

2) تصعيد الصراع بشكل ملحوظ بإعلان الحرب والتعبئة الوطنية.

وفي هذا السيناريو (الأقل احتمالا)، سيغير “بوتين” تسمية “العملية العسكرية الخاصة” إلى “حرب” لتبرير إجراءات التعبئة المكثفة في محاولة محفوفة بالمخاطر لتحقيق نصر حاسم على كييف، والرجوع إلى أهداف الغزو الأصلية.

وقد يزعم “بوتين” أن هذا المجهود الحربي الهائل كان السبيل الوحيد لـ”نزع سلاح” أوكرانيا بشكل كافٍ، وبالتالي ضمان أمن روسيا على المدى الطويل وإلا فإن الصراع على مستوى منخفض سيستمر في الإضرار بروسيا مع حفاظ أوكرانيا على مسارها المؤيد للغرب.

وسيفتح إعلان الحرب الباب أمام روسيا لإعلان الأحكام العرفية والتعبئة العامة الوطنية. ومن شأن هذا أن يجعل جميع الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 50 عاما مؤهلين للخدمة العسكرية، اعتمادا على لياقتهم العسكرية. وفي الوقت نفسه، يمكن استغلال الرجال غير المناسبين للخدمة العسكرية في إنتاج الأسلحة أو أدوار ثانوية أخرى.

وبعد عدة أسابيع أو أشهر من تنظيم وتدريب هذه الاحتياطيات، ستحاول روسيا استخدام هذه الطاقة البشرية الهائلة في تطويق كييف وضم أكبر قدر ممكن من جنوب وشرق أوكرانيا، أو الارتباط بـ ترانسنيستريا والذهاب إلى مولدوفا، وربما ترك “شبه دولة” في غرب أوكرانيا أو تشكيل حكومة دمية على غرار نظام الرئيس “ألكسندر لوكاشينكو” في بيلاروسيا.

ما يعزز هذا السيناريو

ستستخدم روسيا هذه التعبئة الضخمة، إلى جانب تدابير أخرى مثل رفع مستوى التهديد النووي، كجزء من محاولة لترهيب أوكرانيا حتى تخضع للمفاوضات وتردع الدعم الغربي الإضافي لأوكرانيا في الأسابيع التالية لحشد القوات الروسية.

وفي حالة فشل ذلك، ستهاجم روسيا بتفوقها العددي الكبير لتحقيق أهدافها المعلنة الأكثر طموحا المتمثلة في “نزع السلاح”. ويرجع ذلك إلى أن الكرملين يرى تنصيب نظام موالي لموسكو واحتلال البلاد على أنه الطريقة الوحيدة المؤكدة لمنع أوكرانيا من استئناف الاندماج مع الهياكل الأوروبية والأطلسية على المدى الطويل.

ويمكن لروسيا أيضا استخدام إعلان الحرب لإجبار بيلاروسيا وشركاء روسيا الآخرين في منظمة معاهدة الأمن الجماعي على الدخول في الصراع.

تقييدات هذا السيناريو

تشير تصريحات “بوتين” المتكررة بأنه لن يرسل جنود احتياط للقتال في أوكرانيا إلى أن الكرملين يعتقد أن مثل هذه الخطوة لن تحظى بشعبية كبيرة وستشكل فعليا اعترافا محرجا بأن الحرب لا تتقدم كما كان مخططا لها في الأصل.

وتواجه روسيا بالفعل نقصا في المعدات وخطوط الدعم اللوجيستي. وبالتالي، فإن جلب مئات الآلاف من القوات غير المدربة تدريبا جيدا إلى الخطوط الأمامية في أوكرانيا لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع اللوجستي السيئ بالفعل لروسيا.

ويمكن لروسيا بالفعل تحقيق النصر وتركيع أوكرانيا اقتصاديا من خلال حصارها البحري، ما يجعل مثل هذا النصر الكامل لا يستحق التكلفة. وستؤدي مثل هذه التعبئة الواسعة إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية لروسيا ليس فقط من خلال فرض عقوبات غربية جديدة ولكن عبر تعميق هجرة العقول، حيث سيضطر الرجال الروس الأصغر سنا والأكثر تعليما إلى ترك وظائفهم والفرار من البلاد.

3) متابعة الحد الأدنى من التعبئة والاعتماد على المفاوضات لخفض التصعيد.

وفي هذا السيناريو (الأكثر احتمالا)، ستعلن موسكو الانتصار في “العملية العسكرية الخاصة” في أوكرانيا، وتزعم أنها ستبدأ الآن خفض التصعيد وتنتظر قبول كييف الواقع الجديد للأراضي التي استولت عليها روسيا في جنوب شرق أوكرانيا كجزء من اتفاق سلام.

وفي هذا السيناريو، من المرجح أن تعلن موسكو من جانب واحد وقف إطلاق النار وتجري انسحابات تكتيكية صغيرة إلى مواقع يمكن الدفاع عنها. ومن المحتمل أيضا أن تتخلى موسكو عن إجراءات التعبئة الإضافية على افتراض أن قواتها الحالية يمكنها الدفاع بنجاح عن الأراضي التي تسيطر عليها حاليا دون الحاجة إلى تعزيزات كبيرة.

وقد يتجنب الكرملين حشد المزيد من التعزيزات العسكرية خوفا من أن يؤدي ذلك إلى هجمات مضادة مكلفة على قواته. كما أن فشل القوات الأوكرانية في تحقيق تقدم حاسم قد يقلل من مدى وضرورة إجراءات التعبئة الروسية في المستقبل.

ما يعزز هذا السيناريو

قد تعتقد موسكو أنها أنجزت بالفعل أهدافها الاستراتيجية بشكل كافٍ، حيث ستظل أوكرانيا محطمة ومحاصرة وخارج المنظمات الأوروبية والأطلسية في المستقبل المنظور. ويمكن لروسيا دائما أن تلجأ إلى التعبئة في المستقبل إذا شعرت أن الوضع أصبح حرجا. كما لا يوجد مبرر استراتيجي كبير يدفع موسكو لتحمل العواقب الاقتصادية والاجتماعية للتعبئة حتى تصبح مثل هذه التعزيزات ضرورية للغاية.

وأخيرا، سيسمح مسار العمل هذا لروسيا بالادعاء أن كييف والأوكرانيين هم من يواصلون الحرب ويشكلون عقبة أمام السلام، وهي حجة تعتقد موسكو على الأرجح أنها ستكون أساسية في تحويل الخطاب لصالح روسيا دوليا وتعزيز الدعم المحلي.

تقييدات هذا السيناريو

بدون مزيد من القوات، يعتقد العديد من الخبراء العسكريين أن روسيا قد لا تكون قادرة على الاحتفاظ بخطوطها الحالية في الأسابيع المقبلة، لا سيما على الضفة اليمنى لنهر دنيبر في منطقة خيرسون.

وسيستغرق تجميع المزيد من الجنود الروس وتدريبهم ونقلهم بشكل مناسب إلى جبهات القتال في أوكرانيا شهورا. وقد يؤدي الفشل في بدء هذه العملية الآن إلى المخاطرة بترك القوات الروسية (التي يتفوق الأوكرانيون عليها عدديا بشكل متزايد) عرضة للهجمات المضادة من خلال توسيع النافذة التي تمتلك فيها أوكرانيا المزيد من القوة البشرية.

وقد يشير الفشل في التعبئة أيضا إلى أن روسيا ستقبل التخلي عن بعض الأراضي التي تم الاستيلاء عليها، الأمر الذي قد يخيب آمال القوميين الروس والمتعاونين مع روسيا في أوكرانيا.

وقد يتدهور الوضع على خط المواجهة بشكل مفاجئ وسريع، ما يعني أن التعبئة الروسية قد تأتي بعد فوات الأوان بعد أن تكون القوات الأوكرانية قد شنت هجوما مضادا، ما يسمح لأوكرانيا باستعادة مساحات كبيرة من الأراضي قبل أن يتمكن عدد كافٍ من الجنود الروس من تحقيق الاستقرار في الجبهة.

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook

زوارنا يتصفحون الآن