الوطن الرياضي

[datetoday]

جيوبوليتكال: أزمة الغذاء تهدد باشتعال موجات احتجاجية واسعة بالشرق الأوسط

جيوبوليتكال: أزمة الغذاء تهدد باشتعال موجات احتجاجية واسعة بالشرق الأوسط
جيوبوليتكال: أزمة الغذاء تهدد باشتعال موجات احتجاجية واسعة بالشرق الأوسط

أدت الحرب الروسية على أوكرانيا إلى تفاقم أزمة أسعار وإمدادات الحبوب على مستوى العالم. وبالرغم أن معظم الدول تعاني من تداعيات هذه الأزمة، فإن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ​​سوف تتأثر بشكل أكبر.

وجاء الغزو الروسي لأوكرانيا في وقت كانت فيه سلاسل الإمداد الغذائي والزراعة هشة بالفعل. وأدى الجفاف في عام 2021 في جميع أنحاء الولايات المتحدة وكندا، وهما اثنان من أكبر منتجي ومصدري القمح والحبوب في العالم، إلى انخفاض غلة المحاصيل. كما تسبب الطقس الجاف في خسائر للمصدرين الزراعيين الرئيسيين في نصف الكرة الجنوبي، ما أثر على المعروض من بعض الحبوب مثل الذرة.

كما عانى المنتجون الصغار مثل سوريا والعراق من الجفاف، ما أدى إلى انخفاض إنتاجهم وزيادة الطلب على الواردات. وخفضت روسيا، أكبر مصدر للقمح في العالم، حصتها التصديرية لعام 2022 لتأمين الإمدادات المحلية.

وبحسب التوقعات العالمية لوزارة الزراعة الأمريكية للفترة 2021-2022 للسلع الحيوية مثل القمح والذرة وبعض البذور الزيتية، ستتفاقم أزمة انخفاض العرض وزيادة الطلب وتناقص المخزونات في نهاية العام.

كما بدأت أسعار الأسمدة المرتفعة منذ النصف الثاني من العام الماضي في إظهار تأثيراتها. وأدى قرار روسيا في نهاية العام بمنع تصدير الأسمدة النيتروجينية حتى أبريل/نيسان إلى تفاقم الأمور، كما فعل الحظر الصيني لصادرات الأسمدة الفوسفاتية حتى يونيو/حزيران على الأقل.

ودفع ارتفاع تكلفة الأسمدة وندرتها في نهاية عام 2021 العديد من المزارعين، بمن فيهم المزارعون في أوكرانيا، إلى زراعة مساحة أقل للموسم المقبل. كما أثر ذلك على القرارات المتعلقة بنوعية المحاصيل التي يجب زراعتها. على سبيل المثال، لم يرغب المزارعون في زراعة المحاصيل التي تتطلب استخداما كثيفا للأسمدة مثل الذرة.

ولا يمكن تجاهل آثار وباء “كوفيد-19” على الطاقة واللوجستيات. وأدت إعادة تنشيط الاقتصادات في عام 2021 إلى زيادة النشاط الصناعي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة. وأدى ذلك بدوره إلى ارتفاع تكلفة شحن البضائع.

بالإضافة إلى ذلك، أدت الاختناقات اللوجيستية المطولة إلى زيادة أسعار مكونات المنتجات النهائية بما في ذلك المواد الغذائية. وبالرغم من التحسن الكبير في قضية نقص العمالة في مجال الزراعة وتجهيز الأغذية في عام 2021 مقارنة بعام 2020، فلا تزال هناك انقطاعات في الإنتاج ودعوات لزيادة الأجور. ببساطة، هناك العديد من العوامل المتشابكة التي أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

عدم اليقين في السوق

ويساهم الصراع في أوكرانيا في ضغوط إضافية على الأسعار من خلال إخراج اثنين من كبار منتجي الحبوب والبذور الزيتية والسلع الأخرى من السوق وإدخال مستويات هائلة من عدم اليقين في السوق.

وتشكل روسيا وأوكرانيا معا 28.5% من صادرات القمح العالمية، و18.7% من صادرات الذرة، و29.6% من صادرات الشعير، و78.3% من صادرات زيت عباد الشمس، وهي جميعا مواد أساسية في النظام الغذائي البشري وأعلاف الحيوانات.

ومنذ الأيام الأولى للحرب، تم إغلاق موانئ البحر الأسود بينما كانت السفن الحربية الروسية تقوم بدوريات في المنطقة. وفي 9 مارس/آذار، أصدر مجلس الوزراء الأوكراني قرارا يحظر تصدير الجاودار والشعير والحنطة السوداء والدخن والسكر والملح واللحوم لبقية العام.

وحتى قبل هذا القرار، كانت حصة كبيرة من الإنتاج الزراعي الأوكراني لعام 2021 في انتظار الشحن (30% من القمح، و45% من الذرة، وربع الشعير وزيت عباد الشمس). وحاليا لن تصل هذه البضائع إلى السوق خلال عام 2022.

وتواجه روسيا مشاكلها الخاصة. وبالرغم أن الموانئ وممرات الشحن الروسية مفتوحة، فقد تسببت العقوبات الغربية في قلق المشترين المحتملين وشركات الشحن والتأمين. وتتزايد التكهنات بشأن العقوبات المستقبلية التي قد تستهدف سفن الحاويات، الأمر الذي يزيد من تعريض صادرات الحبوب للخطر. ويترك ذلك كله مستوردي الحبوب والبذور الزيتية عرضة للخطر أيضا.

البلدان المتضررة

وتعد البلدان الأكثر تضررا هي التي تعتمد اعتمادا كبيرا على واردات الحبوب والبذور الزيتية وتكون روسيا أو أوكرانيا أو كلاهما مورديها الرئيسيين.

وتحتل دول حوض البحر الأبيض المتوسط ​​في شمال أفريقيا والشرق الأوسط المرتبة الأولى على خط النار. وعانت مصر وتركيا أكثر من غيرهما حتى الآن. وتعتمد تركيا على الواردات لتلبية 40% من احتياجاتها من القمح و33% من احتياجاتها من الذرة. وتمثل روسيا وأوكرانيا معا 75% من واردات القمح إلى تركيا و50% من واردات الذرة، بالإضافة إلى 51% من واردات زيت عباد الشمس.

وبالمثل، تعتمد مصر على الواردات لتلبية 60% من احتياجاتها من القمح والذرة، وتحصل على 86% من واردات القمح و40% من واردات الذرة من روسيا وأوكرانيا مجتمعين.

وحتى قبل الأزمة الأخيرة، كانت تركيا تواجه حالة تضخم مهولة واندلعت مظاهرات تتعلق بأسعار السلع الغذائية الأساسية، فيما أكدت وزارة الزراعة والغابات أن إمدادات الحبوب مؤمنة خلال موسم الحصاد المقبل. ولكن حتى لو كان الأمر كذلك، فقد أثبتت أنقرة أنها غير قادرة على ترويض التضخم وتحقيق الاستقرار لعملتها المحلية. بمعنى آخر، لم تجد طريقة لحماية الجمهور من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، لا سيما تلك المرتبطة بالواردات.

وألغت مصر بالفعل طلبين لاستيراد القمح، بدعوى ارتفاع الأسعار في إحدى الحالات ونقص البائعين في الحالة الأخرى. وتدعم الحكومة المصرية منتجات القمح بشدة، وأثارت المحاولات السابقة لتقليص هذا الدعم اضطرابات واسعة النطاق. وستواجه القاهرة نفس الاختيار مرة أخرى في الأشهر المقبلة.

وسيكون عدم الاستقرار في أي من هذه الدول مقلقا نظرا لأهميتها في الشؤون الإقليمية. ولا تعد دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المجاورة أفضل حالا.

• وفي المغرب، أدى الجفاف الشديد إلى زيادة اعتماد المغرب على الواردات، خاصة القمح وزيت الطهي، خلال العامين الماضيين. ويعتمد المغرب على الواردات لتلبية 40% فقط من احتياجاته من القمح، لكنه يعتمد على الواردات في غالبية احتياجه من الذرة. وتعد أوكرانيا وروسيا مصدرا لـ20% من واردات القمح في المغرب وأقل من 10% من الذرة. وفي أواخر فبراير/شباط، قادت مجموعة تسمى الجبهة الاجتماعية المغربية مظاهرات ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

• وتعتمد تونس على روسيا وأوكرانيا في نحو نصف وارداتها من القمح و60% من وارداتها من الذرة. وأصبحت الحكومة التونسية غير قادرة على دفع تكاليف شحنات القمح الواردة بسبب الزيادات الحادة في الأسعار. وتم الإبلاغ عن نقص واسع النطاق في منتجات الحبوب هناك.

• ويحصل لبنان على نحو 45% من واردات الحبوب من روسيا وأوكرانيا. وفي العامين الماضيين، كانت الواردات أكثر أهمية للبلاد. ودمر انفجار ميناء بيروت عام 2020 معظم صوامع الحبوب الأولية في البلاد، وتعمل السلطات منذ ذلك الحين على تعويض النقص المتوقع في القمح.

•وتوفر روسيا وأوكرانيا 61% من واردات القمح في سوريا و42% من واردات الشعير و20% من واردات الذرة. وبدأت سوريا بالفعل في وضع قيود على منتجات القمح.

وفي ظل هذه الظروف، ومع عدم وجود أي بوادر تحسن على المدى القصير، فإن الاحتجاجات الجماهيرية تكاد تكون حتمية.

المحاصيل المستقبلية

وبالرغم أن استمرار الأزمة الحالية يعتمد على مدة الحرب، فإن الصراع قد يتسبب في أضرار بعيدة المدى. وسيكون العامل الأكثر وضوحا هو دمار الأراضي الزراعية التي يدور فيها القتال.

ولن تؤدي التحركات العسكرية عبر هذه المناطق إلى إتلاف المحاصيل الموجودة فحسب، بل يمكن أن تعطل زراعة محاصيل الموسم المقبل. ومن المفترض أن يبدأ رش مبيدات الآفات والأسمدة على القمح في مارس/آذار، بينما يتم استئناف الحراثة أواخر مارس/آذار وأوائل أبريل/نيسان.

ويمتد موسم حصاد الشعير من مارس/آذار إلى أبريل/نيسان. وتتم زراعة الذرة في أبريل/نيسان وأوائل مايو/أيار. وإذا استمر القتال لبضعة أسابيع أخرى، فقد يعطل ذلك عمليات الإنتاج ويعرض إنتاج المحاصيل المستقبلية للخطر.

وتبقى الأسمدة مصدر قلق كبير أيضا، حيث يعاني سوق الأسمدة منذ فترة، لا سيما الأسمدة القائمة على النيتروجين. ولم تؤثر العقوبات الروسية على صادرات الأسمدة لأنها كانت بالفعل خارج السوق حتى نهاية العام الماضي، ولم يكن هناك ضمان حتى في غياب الحرب بأن روسيا ستستأنف الصادرات في مايو/أيار.

لكن العقوبات الجديدة وجهت ضربة كبيرة لأسمدة بيلاروس التي وفرت 17% من صادرات أسمدة “البوتاس” في العالم. ومع إضافة روسيا إلى هذا المزيج يصل هذا الرقم إلى 30% من سماد البوتاس الذي لم يعد متاحا في الأسواق العالمية.

وبينما تواصل روسيا تصدير الغاز إلى أوروبا، فإن التخفيضات الكبيرة في إمدادات الغاز الروسي لمشترين مثل ألمانيا وبولندا وليتوانيا وهولندا وبلجيكا، التي تمثل معا 16% من صادرات الأسمدة النيتروجينية، ستهدد السوق بالمثل.

موردون بديلون

ومن الصعب للغاية زيادة المعروض العالمي مع منع أحد اللاعبين الرئيسيين من الاتصال بالسوق. ويعتمد إنتاج الحبوب على تقاويم المحاصيل التي لا يمكن التعجيل بها. وتمتلك الحكومات في جميع أنحاء العالم احتياطيات استراتيجية من الحبوب، ولكن معظمها مخصص للاستخدام المحلي في حالات الطوارئ.

ويعتمد إنتاج الأسمدة بشكل كبير على استخراج الموارد وتطوير البنية التحتية؛ أي لا يمكن لبلد ما إنتاج المواد الخام التي لا يملكها، وحتى لو فعل ذلك، فإن الأمر سيستغرق أعواما لتطوير المرافق المطلوبة للمعالجة والتصدير.

ومع ذلك، توجد إمدادات بديلة للحبوب والبذور الزيتية والأسمدة. وبالنسبة للقمح والذرة والحبوب الأخرى، فإن أفضل المرشحين هم الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وكازاخستان والأرجنتين. ولأن الأسعار مرتفعة للغاية والإمدادات منخفضة للغاية، فإن المنتجين الأصغر مثل رومانيا وفرنسا والهند أصبحوا أكثر قدرة على المنافسة. لكن مجرد قدرة الدولة على التصدير لا يعني أنها ستفعل ذلك.

وحظرت المجر بالفعل صادرات الحبوب لضمان الاكتفاء المحلي، بينما توقف مزارعو القمح الأرجنتينيون عن بيع قمحهم بسبب الارتباك بشأن الأسعار وعدم اليقين.

وتعد بدائل الأسمدة أصعب، فالعديد من البلدان المعرضة لخطر عدم استقرار الإمدادات الغذائية هي نفسها التي يمكنها أن تخفف من الهزات في أسواق الأسمدة. على سبيل المثال، تزود مصر والجزائر سوق التصدير العالمي بـ9% من الأسمدة النيتروجينية.

وتعد الجزائر أيضا منتجا رئيسيا للغاز الطبيعي، وهو مكون رئيسي للأسمدة النيتروجينية، لكنه يتطلب البنية التحتية اللازمة. وتوفر مصر والمغرب أكثر من 30% من صادرات الأسمدة البوتاسية في العالم. وبالنظر إلى حالة سوق الأسمدة والإمدادات، يصبح الاستقرار في هذه البلدان أكثر أهمية. وسوف تتسبب أي اضطرابات في ضرر بالغ لسوق الأسمدة العالمية في وقت حرج للغاية.

وإذا كانت هناك شكوك حول استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، فإن الحرب في أوكرانيا وضعت حدا لهذه الشكوك وجعلتها يقينا.

وحتى الآن، تحملت دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط المطلة على طول البحر الأبيض المتوسط ​​العبء الأكبر، ويفاقم ذلك مخاطر عدم الاستقرار في منطقة كانت الحكومات فيها ضعيفة بالفعل. وبالنسبة لبقية العالم، ربما حان الوقت للتفكير في الابتعاد عن الجلوتين.

أليسون فيديركا – (جيوبوليتيكال فيوتشرز)

Share on vk
Share on pinterest
Share on reddit
Share on linkedin
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on facebook

زوارنا يتصفحون الآن